محمد جواد مغنية
90
فضائل الإمام علي ( ع )
ومناجاته يغشى عليه حتّى يظن أنّه قد فارق الحياة ، وهذا الغشيان العميق لا يتنافى مع قوله مخاطبا ربّه عزّ وجلّ : « إللهي ما عبدتك خوفا من عقابك ، ولا رغبة في ثوابك ، ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك » « 1 » ؛ لأنّه ليس خوفا من العقاب ، بل خشوعا لهيبة الجلال ، وعلما بعظمة المبدع ، وشكرا لنعمة المنعم . وجاء في الحديث أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « كان إذا قام للصّلاة تربد وجهه خوفا من اللّه ، وكان لصدره أزيز كأزيز المرجل » « 2 » . وفي حديث آخر : « كأنّه الثّوب الملقى » « 3 » ، وفي حديث ثالث عن عائشة : « كان رسول اللّه يحدثنا ونحدثه ، فإذا حضرت الصّلاة كأنّه لم يعرفنا ، ولم نعرفه » « 4 » . وعلم عليّ باللّه سبحانه تماما كعلم النّبيّ لا يختلف عنه في شيء ، ومن هنا كانت حالتهما في الصّلاة واحدة ، وقد تواتر الحديث أنّ محمّدا وعليّا وخديجة أوّل من صلّى في الإسلام ، قال أبو نعيم في حلية الأولياء : « أنّ قوله تعالى : وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ « 5 » ، نزلت في رسول اللّه وعليّ خاصّة ، وهما أوّل من صلّى وركع » « 6 » . وفي سنن ابن ماجة ، وتفسير الثّعلبي أنّ عليّا صلّى مع النّبيّ
--> ( 1 ) انظر ، شرح مئة كلمة لابن ميثم البحراني : 219 . ( 2 ) انظر ، الكافي : 1 / 183 ح 185 ، سنن التّرمذي : 3 / 13 ، مسند أحمد : 4 / 25 ، سنن أبي داود : 1 / 206 ح 161 ، سنن النّسائي : 3 / 13 ، فتح الباري : 2 / 173 . ( 3 ) انظر ، المصادر السّابقة . ( 4 ) انظر ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 10 / 206 ، مستدرك الوسائل : 4 / 100 ح 17 ، فيض القدير شرح الجامع الصّغير : 3 / 114 ح 2821 . ( 5 ) البقرة : 43 . ( 6 ) حديث يحيى بن عفيف الكندي روي بطرق متعدّدة ، وبصور مختلفة ، ولكن من خلال تتبّع المصادر